يدعو الحزب الوطني إلى إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وسط تصعيدات دامية في الشرق الأوسط
تشعر منظمة "قوة السلام اللاعنفية" بقلق بالغ إزاء التصعيد العنيف المستمر في جميع أنحاء الشرق الأوسط. يدفع المدنيون مرة أخرى الثمن الباهظ لقرارات لم يتخذوها. ففي كل يوم، تُهجّر عائلات، وتُصاب وتُقتل؛ وتُدمّر منازل ومدارس ومستشفيات؛ وتُزجّ مجتمعات بأكملها في دوامة من الاضطرابات والفوضى.
بصفتها منظمة معنية بحماية المدنيين، فإنّ أولويتها القصوى هي سلامة الأفراد والمجتمعات التي تقع ضحيةً للصراعات بين الجماعات المسلحة والقرارات السياسية. ففي كل أزمة، يكون المدنيون هم الأكثر تضرراً والأكثر نسياناً، وفي كل أزمة - بما في ذلك العنف الحالي في الشرق الأوسط - يجب أن تكون حمايتهم أمراً لا يقبل المساومة.
"قال تياجو وولفر، رئيس بعثة منظمة "قوة السلام اللاعنفية" في العراق: "في المجتمعات التي نعمل فيها، يشعر الناس بالقلق حيال سلامة إرسال أطفالهم إلى المدرسة، أو الذهاب إلى العمل، أو حتى النوم ليلاً. فعندما تُغلق الأجواء والطرق، وتُحلّق الصواريخ في السماء في جميع الاتجاهات، وتنتشر شائعات الهجمات الجديدة، فإن أول ما يختفي هو أي شعور بالأمان. يشعر الناس بأنهم متروكون لمواجهة التهديدات بمفردهم، ومع ذلك يواصلون البحث عن سبل لحماية بعضهم البعض والتمسك بشيء من الحياة الطبيعية وسط حالة عدم اليقين والخوف".”
في ظل تصاعد العنف في المنطقة، تقع على عاتقنا مسؤولية تجاه المجتمعات التي نعمل معها، وهي التنديد بالأذى الذي تتعرض له، وإعطاء الأولوية لحمايتها. ومع اشتداد الأعمال العدائية وتفاقم التوترات، تبقى حماية المدنيين أولوية قصوى وملحة.
لا يجوز اختزال المدنيين إلى مجرد حسابات استراتيجية أو اعتبارهم مجرد ضحايا جانبيين. يجب أن تكون حياتهم وحقوقهم وإنسانيتهم محور كل قرار وسياسة واستجابة، ويجب أن تكون حمايتهم ملموسة وفورية وقابلة للتنفيذ.
يواجه المدنيون في جميع أنحاء الشرق الأوسط حاليًا تصعيدًا غير مسبوق للعنف الإقليمي الذي يتجاوز الحدود ويهدد حياتهم ومجتمعاتهم ومستقبلهم بشكل مباشر. من حق الناس التمتع بالأمان، والحصول على الخدمات الأساسية، وأن يكون لديهم مساحة للتنظيم ودعم بعضهم بعضًا وقيادة جهودهم لحماية أنفسهم. يجب على جميع الجهات الفاعلة ذات النفوذ اتخاذ خطوات فورية لمنع المزيد من إراقة الدماء وإعطاء الأولوية لسلامة وكرامة من يعيشون في ظل هذا العنف. كل لحظة تأخير في اتخاذ إجراءات فعّالة تعني خسائر في أرواح المدنيين وممتلكاتهم، ونزوح المزيد من الناس.
تدعو منظمة "الوطنيون" جميع رؤساء الدول ومجلس الأمن الدولي والجهات الفاعلة على أرض الواقع إلى إعطاء الأولوية القصوى لحماية الأرواح البشرية. ويقع على عاتق المجتمع الدولي، ولا سيما الدول المتورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الأزمة المتفاقمة، مسؤولية التحرك العاجل نحو خفض التصعيد. فالتصعيد العسكري ليس سبيلاً إلى السلام أو الاستقرار، بل هو تهديد لحياة وكرامة ملايين الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ولا سبيل لوقف تصاعد العنف ومنع حدوث تطورات كارثية أخرى إلا من خلال الحوار والوساطة وجهود منع النزاعات التي تركز على سلامة المدنيين وحمايتهم.
