fbpx
كل دولار يصل إلى $50،000 حتى 31 ديسمبر! تبرع اليوم.
آلية SpeakUp® الخاصة بنا
شعار بيسفورس اللاعنفي بنقطة زرقاءتبرع

احتشد العالم مرة من أجل ”إنقاذ دارفور“ – نحن بحاجة إلى مساعدتكم مرة أخرى

التاريخ: 29 أكتوبر 2023

مصدر القصاصة الصحفية: The Continent
رابط المصدر: هنا 

بينما يتصارع رجلان من أجل الوصول إلى السلطة بأي ثمن، يدفع الناس العاديون في دارفور الثمن مرة أخرى، وكما تكتب سارة محمد سليمان، يتساءلون أيضًا عما إذا كان العالم سينتبه لأمرهم، كما فعل قبل عشرين عامًا.

خراب: الصراع بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع التابعة لمحمد حمدان دقلو يسحق دارفور. الصورة: وكالة فرانس برس

أستيقظ كل صباح على دوي إطلاق النار في الحي الذي أقطن فيه في الفاشر عاصمة شمال دارفور منذ بدء الحرب في السودان قبل ستة أشهر.

يتضمن روتيني الصباحي تسجيل الدخول إلى فيسبوك (إذا سمح الاتصال بذلك) لمعرفة ما يقوله جيراني. هل المعركة مستمرة؟ هل يطلق حراس نقطة التفتيش النار بشكل عشوائي؟ ولا أتوجه إلى مكتبي في الجهة الغربية من المدينة إلا عندما أتأكد أن بإمكاني التحرك بأمان.

قبل الصراع، كانت هذه الرحلة من منزلي في القسم الجنوبي من الفاشر إلى السوق الرئيسي في مركزها سريعة، أما الآن، سواء كنت أستقل حافلة صغيرة أو سيارة أجرة، فأضطر إلى المرور عبر ست نقاط تفتيش، حيث يطالب رجال مسلحون بمعرفة هويتي ووجهتي.

في السوق الرئيسي، أنتظر سيارة تابعة للمكتب لتقلني في المرحلة الثانية من الرحلة––وست نقاط تفتيش أخرى––قبل أن أصل أخيرًا إلى المكتب، وإذا نجحت في ذلك دون أن أتعرض للتهديد؛ فقد قال لي أحد المسلحين أثناء توقفي مؤخرًا عند إحدى نقاط التفتيش: ”اليوم، سنضربك“، فأنا أعتبر نفسي محظوظة.

ليس هناك أي أمر طبيعي في الفاشر؛ فلم تصل إلينا الكهرباء منذ أربعة أشهر، والإجرام ظاهرة متفشية، ولا يمكننا الخروج بعد السادسة مساءً، وقد امتلأ المستشفى الوحيد العامل في المدينة (والمنطقة) بحالات الملاريا وحمى الضنك، كما نفتقد إلى أبسط الضروريات.

أعيش على بعد 802 كيلومترًا من الخرطوم، حيث بدأت الاشتباكات في منتصف أبريل/نيسان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في معركة للسيطرة على البلاد، وسرعان ما انتشر الصراع إلى مناطق أخرى، وفر أكثر من خمسة ملايين شخص من منازلهم منذ بدء الحرب، ويحتاج ما يقرب من نصف سكان البلاد (حوالي 25 مليون شخص) إلى المساعدات الإنسانية والحماية.

التكلفة البشرية لمعركة الصراع على السلطة

شهدنا في دارفور أعمال عنف ذات دوافع عرقية تذكرنا بالحرب التي بدأت قبل عقدين من الزمن وألهمت حركة ”أنقذوا دارفور“ العالمية.

أتذكر الأيام الأولى لتلك الحرب. كنت في الثانية عشرة من عمري عام 2003، وفي الأشهر التي أعقبت بدء القتال، وصل أقاربنا من المناطق الريفية إلى منزلنا في المدينة، بعضهم على ظهور الحمير، ووصف أعمامي وخالاتي الهجمات الوحشية التي شنها رجال الميليشيات، وتحدثوا عن مقتل الآلاف بأبشع الطرق وعن وإحراق المنازل واغتصاب النساء والأطفال.

اليوم، أعمل مع الأشخاص اليائسين الذين فروا من المناطق التي تعرضت للهجوم في هذه الحرب الجديدةالمشابهة للغاية للحرب القديمة، وأسافر مع فريقي من مكتبنا في الفاشر إلى مخيم زمزم، المخيم المترامي الأطراف للنازحين داخليًا الذي يقع على بعد حوالي 15 كيلومترًا جنوبًا.

شهد المخيم، الذي أُنشئ قبل 20 عامًا استجابةً للحرب السابقة، تزايد أعداد سكانه بعشرات الآلاف في الأشهر الأخيرة، مما رفع عدد سكانه إلى ما يزيد عن 500,000 نسمة حسب بعض التقديرات.

في ظل عرقلة الأطراف المتحاربة لوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد – كنت أعرف أربعة من عمال الإغاثة قُتلوا هنا في شمال دارفور – فإننا واحدة من المنظمات الدولية القليلة الموجودة في المخيم.

شهد غرب دارفور ووسطها أعمال عنف مروعة، مع أنباء عن وقوع هجمات مؤخرًا في جنوب دارفور وعاصمتها نيالا، وفي شمال دارفور، شهدنا اشتباكات وحشية في كُتُم وطويلة.

التقيت بناجين وناجيات من تلك الهجمات في مخيم زمزم، وأخبرتني امرأة من طويلة عن نهب رجال الميليشيات لمنزلها وممتلكاتها بحثًا عن أي شيء ذي قيمة، وعندما بدأوا في ضرب ابنتيها والتهديد باغتصابهما، توسلت لهم قائلة: ”أنا امرأة فقيرة، أرجوكم لا تؤذوهن“.

لم يتراجع رجال الميليشيا الساخرون منها إلا عندما وافقت على مطلبهم بأن تأكل الجراد الحي، وهذا فعل مهين من أفعال الإذلال أصابها بصدمة عميقة.

أخبرتني شابة من كُتُم كيف طاردها اثنان من رجال الميليشيات على دراجة نارية هي وشقيقتها، حيث قالت: ”تمكنت من مساعدة شقيقتي على الفرار، لكنهم أمسكوا بي، ومزقوا ملابسي وقالوا إنهم سيغتصبونني“.

أصيبت بطعنات في رقبتها وبطنها قبل ظهور مجموعة متنافسة من المسلحين، مما دفع المهاجمين إلى الفرار، وهي تتعافى الآن.

العديد من القصص التي سمعتها كانت أسوأ بكثير، وقد وصفت الأمم المتحدة استخدام قوات الميليشيات للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في هذا الصراع بأنه ”وحشي وواسع النطاق“.

ومع ذلك فقد ألهمني الصمود الذي شهدته، مثل صمود امرأة في مخيم زمزم نجت من الاختطاف والاغتصاب الجماعي، لكنها أصرت على الظهور للعلن وإخبار العالم بما يحدث للنساء والفتيات في دارفور.

دمار: اندلاع حريق في منطقة السوق بالفاشر عاصمة شمال دارفور بعد قصف لقوات الدعم السريع. الصورة: وكالة فرانس برس

أنقذوا دارفور

أخشى أن تتعرض ولاية شمال دارفور لهجمات أسوأ في الأيام والأسابيع المقبلة، فنحن نسمع الشائعات طوال الوقت.

يجب على المجتمع الدولي توزيع الموارد التي يحتاج إليها المدنيون حاجة ماسة، وإعطاء الأولوية للجهود الرامية إلى تحقيق تسوية دائمة للصراع عن طريق التفاوض، والضغط على الأطراف المتحاربة للالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

احتشد العالم ذات يوم لمحاولة ”إنقاذ دارفور“ وأطلق أكبر حركة اجتماعية عالمية منذ نهاية الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وكان تحالف مذهل من المواطنين، والمشاهير، والفنانين، والزعماء الدينيين، والمنظمات المدنية عبر القارات وطالبوا باتخاذ إجراءات نيابة عن دارفور، فلنبنِ هذه الحركة مرة أخرى، ولننضم معًا في دعوة لحماية شعب دارفور والمطالبة بإنهاء هذا الصراع القاسي.

في ثقافتنا، غالبًا ما نستخدم الأغاني لحشد الناس حول قضايا العدالة الاجتماعية، وإحدى الأغاني العربية التي غالبًا ما أغنيها هي أغنية إيدينا يا ولد إيدينا للبلد. رسالة الأغنية بسيطة: أيادينا هي التي ستنقذ وطننا وتقودنا إلى مستقبل واعد.

تقول الأغنية إنه يمكننا القيام بالمهمة بأنفسنا، وكل ما نطلبه هو مساعدتكم لنا في لحظة الحاجة هذه. ■

سارة محمد سليمان، من مواليد الفاشر بشمال دارفور، هي المسؤولة الوطنية لشؤون الحماية والمنسقة المعنية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، في منظمة Nonviolent Peaceforce، وهي منظمة غير حكومية دولية.

يمكنك حماية المدنيين الذين يعيشون في نزاع عنيف أو يفرون منه. ستؤدي مساهمتك إلى تحويل استجابة العالم للنزاعات.
السهم الأيمن
العربية