علوية عبد الله هارون: أشركونا كشركاء في الحلول
أدلت علوية عبد الله هارون، عضوة فريق حماية المرأة من السودان، بالملاحظات التالية خلال فعالية جانبية في أسبوع حماية المدنيين 2026 في الأمم المتحدة في نيويورك. انظر التسجيل الكامل للحدث هنا. الملاحظات التالية مُعدّة مسبقاً، وتمّ تحريرها قليلاً لتسهيل قراءتها..

علوية عضوة في فريق حماية المرأة في الطويلة، السودان. لمن لا يعرفون السودان، تُعدّ الطويلة من أكثر المناطق اضطرابًا فيه، حيث خلّف العنف والنزوح المستمران مجتمعات تعاني من ضعف شديد في الحماية المؤسسية. علوية واحدة من ملايين المدنيين الذين اضطروا للفرار من بلدة الفاشر إلى الطويلة في أبريل من العام الماضي. وهي عضوة في فريق حماية المرأة، وهو فريق تدعمه منظمة "قوة السلام اللاعنفية"، ويعتمد على العمل التطوعي، ويستمد قوته من جمعيات نسائية، وجماعات شبابية، وقادة دينيين، ومنظمات مجتمع مدني أخرى، لرصد التهديدات وتنسيق الاستجابات. انضمت علوية إلى الفعالية افتراضيًا من الطويلة لتُطلعنا على تفاصيل رحلتها أثناء فرارها من الفاشر إلى الطويلة، والقرارات التي اتخذتها هي ومجتمعها لضمان سلامتهم خلال الطريق، فضلًا عن المخاطر التي واجهتها النساء أثناء الفرار، والتي ما زلن يواجهنها أثناء نزوحهن في الطويلة.

---------------
السلام عليكم. اسمي علوية
أريد أن أحدثكم عن ما جرى، عن كيف حدث النزوح من معسكر زمزم والفاشر إلى طويلة في أبريل 2025، وكيف تمكّنّا من البقاء على قيد الحياة وحماية أنفسنا، حتى وصل بعضنا إلى بر الأمان، في خضم عنف لا يوصف، دون أي دعم من الخارج.
كنت أعيش شخصياً في معسكر زمزم. بدأ القصف على المعسكر، فحفرنا خنادق في الأرض للتخفيف من الإصابات. حين بدأ الهجوم، لم يكن أمامنا إلا وقت قليل جداً. جمعنا الأطفال وكبار السن وفررنا سيراً على الأقدام نحو طويلة لثلاثة أيام متواصلة. كانت رحلة بالغة الصعوبة والخطورة، شحّ فيها الماء والغذاء.
ما يجب أن تفهموه عمّن كان يخوض هذه الرحلة هو أن معظمنا كنّا أصلاً ربّات بيوت وأرباب أسر. كثيرات منا أرامل. عائلاتنا كانت مفككة قبل أن نفرّ. فحين تحركنا، كنّا نتحرك وحيدات، نتحمل المسؤولية عن الأطفال وعن كبار السن وعن أنفسنا، دون أن نجد من يعتمد عليه.
حين وصلنا إلى طويلة، جمعنا الأطفال الضائعين وأعدناهم إلى ذويهم. بعضهم كانوا قد فقدوا والديهم، فكوّنّا مجموعة لتحديد هؤلاء الأطفال والاعتناء بهم حتى يمكن إعادتهم إلى أي أفراد من أسرهم لا يزالون على قيد الحياة.
وبسبب القصف الشديد في الفاشر، قررت بعضنا العودة إلى هناك لتحذير من بقي، ومساعدتهم على لمّ شملهم بعائلاتهم في طويلة، ومنحهم المعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قرار المغادرة.
في عام 2022، تلقينا تدريباً على الحماية المدنية غير المسلحة وأتممنا الدورات، وتخرجنا في مارس 2023 قبل اندلاع الحرب. غطّى ذلك التدريب التحكم في الشائعات، وقضايا العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، وحماية الطفل، وحماية المجتمع بشكل عام، وحل النزاعات، وتحليل الصراعات. علّمنا أيضاً كيف نربط عملنا المجتمعي بعمل السلطات المحلية والجهات الفاعلة ومزودي الخدمات، وكيف نضمن أن تُضمّ أصواتنا إلى النقاشات الأشمل، لا أن نُترك وحدنا لندير الأمور على المستوى المحلي.
كل ذلك أسعفنا حين جاءت اللحظة. استخدمنا أنظمة الإنذار المبكر، وحفرنا الخنادق، واتخذنا قرارات بتحريك الأطفال وكبار السن ومرافقتهم، واستخدمنا شبكتنا لتبادل المعلومات وتوزيع الأدوار حتى نحمي بعضنا أثناء النزوح.
أريد أن أعطيكم مثالاً واحداً على ما تعنيه الحماية التي تقودها المجتمعات على أرض الواقع، لأنها ليست فقط لمواجهة الطوارئ كالهجمات. بعد وصولنا إلى طويلة، انتشرت موجة من حرائق المنازل. لم تكن للعائلات مطابخ، فكانت تطهو في الخارج على الفحم والحطب. كانت النساء تخرجن في الصباح الباكر للوصول إلى نقاط توزيع الغذاء، ويتركن الأطفال يُعدّون الطعام بأنفسهم. أطفال يلعبون بجوار النيران المكشوفة — فأُحرق 900 منزل دفعة واحدة.
عقدنا منتدى أمن مجتمعي. جمعنا السلطات المحلية والقادة المحليين والدوليين وأبناء المجتمع. أجرينا معاً حملات توعية، وساعدنا الأسر على التفكير في طرق أكثر أماناً للطهو. وبعد ذلك، ساعدنا الأسر على إعادة البناء. اجتمعت نساء كثيرات لمساعدة أسرة واحدة على إعادة بناء بيتها، ثم انتقلن إلى الأسرة التالية. هذه ثقافة راسخة من التكافل. إنه ما نملكه حين لا نملك شيئاً آخر.
بوصفنا شبكة حماية نسائية، عملنا على رفع وعي النساء والفتيات للحد من مخاطر الاغتصاب والتحرش التي نتعرض لها حين نجمع الماء والحطب ومواد البناء. لا خيار لنا إلا الخروج، لأن كل واحدة منا لديها أسرة تعيلها. ولا شيء يحمينا حين نكون في الطريق.
والمخاطر تلاحقنا حتى في الأماكن التي يُفترض أن نتلقى فيها المساعدة. في نقاط توزيع المساعدات، تواجه النساء الاستغلال الجنسي. يطلب القادة والحراس خدمات جنسية في مقابل السماح بالوصول إلى المساعدات. هذا يحدث لنساء يعشن وحيدات، يحملن كل شيء على عاتقهن، ينجو من المستحيل.
ليس لدينا مساحة آمنة خاصة بنا، مكان تجتمع فيه النساء، ويُبلّغن فيه عن مخاوف الحماية، ويدعمن بعضهن البعض. هذا ما نحتاجه. ونحتاج أيضاً إلى تدريب المزيد من الناس على الحماية الذاتية، لأن التدريب مستدام بخلاف المساعدة الخارجية. المساعدة الخارجية قد تنسحب يوماً ما، لكن ما نبنيه داخل مجتمعاتنا يبقى.
في طويلة الآن، ثمة بعض الخدمات — توزيع الغذاء، ونقاط المياه، والأدوية — وقد أسهمت في استدامة حياة الناس. هذه الخدمات كانت ضرورية، لكن لا توجد خدمات للناجين من العنف. لا دعم قانوني. لا محاسبة لما يُرتكب في حق النساء والفتيات كل يوم.
أعلم أنكم تجتمعون هذا الأسبوع في نيويورك لمناقشة حماية المدنيين في أرجاء العالم. أتمنى أن تسمعوا هذا: استثمروا فينا. دربوا المزيد من الناس على أرض الواقع، من أبناء المجتمعات التي تريدون دعمها. امنحوا النساء مساحة آمنة للاجتماع والتعبير. حاسبوا من يستغلون المساعدات. وأشركونا — ليس فقط كمستفيدات، بل كشريكات في صياغة الحلول
